حيدر حب الله

127

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

لكن ما نرجّحه تعريفاً للسياق بكلّ أنواعه ونضعه لهذا المصطلح ، ما يلي : « السياق هو التركيب اللفظي والمعنوي المولِّد لمجموعة الدوالّ الحافّة بالمفردة أو الجملة ، والتي تقدّم مدلولاتٍ مقصودة للمتكلّم - ولو ضمناً - من خارج دلالة كلّ مفردة على معناها المنفصل المستقلّ لها » . وميزة تعريفنا هذا أنّه : أولًا : اعتبار السياق ظاهرة مولِّدة لمجموعة دوالّ في نظام اللغة والمحاورة ، ومن ثم كان السياق دالًا ، وكانت له دلالة . ثانياً : اعتبار السياق مجموعة دوالّ لا دالًا واحداً ، وهذا ما يجمع كل الدوالّ الحافة بالكلمات ( المفردات ) من القرائن اللفظية والمقامية والحالية والداخلية والخارجية وغيرها ، وعدم الاقتصار على القرائن اللفظية أو على خصوصيّة تتابع الكلمات كما فعلت بعض التعاريف المتقدّمة ، حيث أهملت السياقات المقاميّة والحالية وأمثالها . ثالثاً : إنّ تعريفنا يعطي السياقَ بُعده البشري واللغوي العام ، ولا يحصره بالخطابات الشرعيّة كما فعل تعريف العنزي ، حيث قال : « إنّها القرائن الدالّة على المقصود في الخطاب الشرعي » « 1 » ؛ لأنّ السياق ليس ظاهرةً شرعية أو خاصّة بالخطابات الشرعية ، بل هو ظاهرة بشريّة عامة تجري في التفاهم والتفهيم ونظام اللغة والمحاورات . رابعاً : إنّنا بهذا التعريف نفصل بين الدلالة المنفصلة لكلّ مفردة والدلالة السياقيّة لها ، بمعنى أنّ لكلّ مفردة دلالة على معنى حتى لو نطقنا بها لوحدها ، ولها دلالة عندما تقع ضمن جملة على إرادة معنى خاصّ من كلمة أخرى وقعت في الجملة سابقاً

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 63 .